فوزي آل سيف

459

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

4 ـ عبد الله بن جعفر الحميري القمي 237 ـ 311 هـ " الإيمان يماني والحكمة يمانية. ولولا الهجرة لكنت من اليمن ". كلمات تؤثر عن رسول الله، فتشير إلى ما تتمتع به هذه ـ المنطقة وسكانها من خصائص ومميزات. ولا يعني ذلك الإقرار بحتمية تأثير الوراثة أو الجغرافيا في المواقف والسلوك. إذ وجدنا أن من قبائل اليمن من وقفت إلى جانب الظالمين أو هادنت.. ولكن الطابع العام لعرب اليمن في التاريخ كان نصرة أهل البيت فقد أثر عن أمير المؤمنين قوله بعد ما رأى مواقف همدان: فلو كنت بواباً على باب جنة لقلت لهمدان ادخلوا بسلام وهكذا وجدنا خلص أصحابه من خزاعة والنخع، وكندة، ويظهر أن هذا الأمر كان شائعا آنئذ فقد كان معاوية يقول: إن نساء خزاعة لو تركت لقاتلنا، فضلا عن رجالها. وعندما خرج الإمام الحسين ضد يزيد، نصحه بعض أصحابه أن لا يذهب إلى العراق، بل يتوجه إلى اليمن، حيث سيجد أنصارا، هم على منهاج أبيه، ويتمتعون بزخم عاطفي قوي تجاه أهل البيت، وفوق ذلك هم أرجح الناس عقولا، فقد قال محمد بن الحنفية لأخيه الحسين: (تخرج إلى مكة فإن اطمأنت بك الدار، وإلا خرجت إلى بلاد اليمن فإنهم أنصار جدك وأبيك وأخيك وهم أرق وأرأف قلوبا وأوسع الناس بلادا وأرجحهم عقولا..). ومثله قال ابن عباس له، وقد أعرب عن هذه الحقيقة الطرماح بن عدي الطائي حين التقى به في الطريق، وقال؟ ما هي إلا أيام حتى نبعث لك بالرجال من أجا وسلمى في طي. وعندما واجه الحسين جيش الأمويين في كربلاء كان أكثر أصحاب الحسين من أهل اليمن، وعرب الجنوب [286]. وهكذا مع تتابع الأحداث وجدنا أن عرب الجنوب (اليمن) كانوا في الكوفة غالبا في خط أهل البيت، في مقاومة الباطل، وهم المسارعون إلى الثورات، وهكذا حين كان يذهب الدعاة إلى اليمن، التي حصلت فيها عدة ثورات وانتفاضات. ويستمر هذا إلى أن يقوم الأشعريون قبائل اليمن، فيهاجرون ـ على دفعات ـ وفي مناسبات مختلفة إلى قم والري، فيؤسسونهما من جديد، وتبعث هاتان البلدتان من جديد، وتخرجان كنوزهما من الرجال حتى لقد كانت تضم قم في أيام العسكري فيما بعد آلاف المحدثين ورجال الأخبار والعلماء. بل لقد أصبحت قم بعد هذا التاريخ، مركز الحديث، وأخذت (تموّن) الكوفة، وتزودها بما أثر عن أهل البيت من علم ومعرفة، بعدما كانت قم (تلميذ) مدرسة الكوفة، و(ضيف) موائدها العلمية. ولهذا وجدنا أن عبد الله بن جعفر الحميري، وأصله كما هو واضح من حمير (اليمن)، وهو من أصحاب الإمامين علي الهادي وابنه الحسن العسكري، عندما قدم الكوفة سنة مائتين وتسعين ونيف، أقبل عليه الكوفيين ينتهلون من علمه، ويسمعون منه، حتى أكثروا، ويبدو أن عبد الله بن جعفر كان ـ كما هو شأن العلماء في مدرسة أهل البيت ـ متقدما في قومه، فهو شيخ القميين ووجههم، وهو المحترم عند وكلاء الأئمة فنراه عندما يجتمع مع أبي عمرو عثمان بن سعيد العمري، وكيل الإمامين الهادي والعسكري، وسفير الإمام الحجة، ومعهما أحمد بن إسحاق يكون هو الواسطة حيث يسأل العمري.. لنسمع بقية القصة منه:

--> 286  / يراجع أنصار الحسين/ الشيخ محمد مهدي شمس الدين.